السيد الخميني
91
محاضرات في الأصول
الحرمة الفعلية بعد حصول المعلّق عليه وإن لم يترتّب عليه عدم الحرمة قبله لكونها لازما عقليا ، وأمّا استصحاب الحلّية المغيّاة ، فإن كان المقصود من إجرائه إثبات الحلّية قبل الغليان فهي مقطوعة ، وإن كان المقصود من إجرائه إثبات عدم الحلّية بعده . ففيه : أنّه أثر عقلي فيبقى الاستصحاب بلا أثر ، فافهم فإنّه دقيق . التحقيق في المقام ثمّ إنّ الظاهر بعد ما تأمّلنا صحّة ما ذكره الشيخ قدس سره « 1 » من حكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي ، إذ لا فرق بين المقام وبين سائر المقامات التي حكموا فيها بالحكومة . بيان ذلك : أنّ الثابت لنا في الزبيب المغليّ شكّ واحد يعبّر عنه بتعبيرات ثلاثة ، فيمكن أن يعبّر ب - « أنّا نشكّ في حلّيته وعدمها » ويمكن أن يعبّر ب - « أنّا نشكّ في حرمته وعدمها » ويمكن أن يعبّر ب - « أنّا نشكّ في حرمته وحلّيته » ، ولكن مآل الجميع واحد ، إذ الثابت له حكم واحد والشكّ فيه شكّ واحد ، فإذا استصحبنا الحرمة المعلّقة ارتفع أساس الشكّ ، كما أنّ الثوب النجس المغسول بماء مسبوق بالطهارة يمكن أن يعبّر عن طرفي الشكّ فيه بثلاث تعابير : الطهارة وعدمها ، والنجاسة وعدمها ، والطهارة والنجاسة ، ولكنّ الشكّ فيه ناشٍ عن الشكّ في طهارة الماء وباستصحابها يرتفع الشكّ في الثوب من أساسه . وبالجملة : فلا يوجد فرق بين المقام وبين سائر المقامات التي حكموا فيها بالحكومة من جهة السببية والمسبّبية .
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 223 : 26 .